يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
63
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وشدد في ذلك ، وزعم أن معنى الآية : أن من أوصى لها بمتاع تأخذه إن لم تخرج إلى الحول ، فإنها إذا خرجت بعد الأشهر الأربعة والعشر فلا حرج عليهن في ذلك . وأما الجمع بين آية الحمل ، وآية الأشهر ، فاختلف العلماء في ذلك ، فالظاهر من مذهب الأئمة عليهم السّلام القاسم ، والهادي ، والناصر ، والمؤيد بالله : أن عدتها آخر الأجلين ، وهذا مروي عن علي عليه السّلام ، وابن عباس ، والشعبي ، قالوا : لأن قوله تعالى : أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً عام إلا ما خرج بدليل ، وقد خرجت الحامل إذا تأخر حملها بالإجماع ، قالوا : ولأن هذا جمع بين الآيتين ، ولا وجه للنسخ مع إمكان الجمع ، فإن قيل : إذا تقدم الوضع وقلتم : لا ينقضي به فقد نسختموه بالشهور ، قلنا : هذه زيادة ، والزيادة التي لا تغير المعنى لا تكون نسخا ، كما لو زيد في الحد زيادة . فإن قيل : فقد روي عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : من شاء باهلته أن آية الحمل نزلت بعد آية الأشهر . قلنا : تقدم نزول إحدى الآيتين لا يمنع من بناء إحداهما على الأخرى . والمروي عن عبد اللّه بن مسعود ، وعمر ، وأبي هريرة ، وأبي مسعود البدري ، وعامة الفقهاء : أن عدة الحامل وضع حملها ، وعن عمر : لو وضعت حملها وزوجها على سريره انقضت عدتها . وقالوا : آية الأشهر في غير الحامل ، وآية الوضع عامة في المطلقة ، والمتوفى عنها ، فأخرجنا الحامل المتوفى عنها من آية الأشهر ، ولهم تقدير آخر ، وهو أن آية الأشهر في الحامل وغيرها ، فنسخت آية الأشهر « 1 » بآية الوضع ، قالوا : إن المقصود براءة الرحم ، ولهذا قال سعيد بن المسيب : إنما قدر بالأربعة
--> ( 1 ) في بعض النسخ ( فنسخت آية الحامل بآية الوضع ) والمعنى نسخت بالنظر إلى الحامل ، وبقيت في غيرها ، وفي هذه العبارة قلق ، كما لا يخفى . وفي أكثر النسخ كما أثبتناه ، والعبارة مستقيمة .